ابن حزم

327

رسائل ابن حزم الأندلسي

في ذلك ، وليس ذلك « 1 » انقطاعا في القول المناظر عنه ؛ والمانع من ذلك جاهل ضيق الباع في العلم متغفل « 2 » لخصمه ، وذلك قبيح جدا . فإن تنازعا الكلام أو تنازعا التكليم مثل أن يقول كل واحد منهما : أنا أسأل أو يقول كل واحد منهما للآخر : كن « 3 » أنت السائل ، فهذا عجز من كليهما وقلة ثقة ، إما بالقوة على نصر القول الذي يريد بيانه وإما بصحة القول نفسه « 4 » ؛ فإن كان من قلة ثقة بقوة نصره فليتسع في العلم « 5 » ولا يتعرض للمناظرة حتى يقوى ، وهو كالجبان لا يجب أن « 6 » يحضر القتال فيوهن طائفته ؛ وإن « 7 » كان من قلة ثقة بصحة القول فهذا ملوم جدا في الإقامة على قول لا يثق بصحته ، وواجب عليهما بالجملة « 8 » الاتفاق على أمر يفتتحان به الكلام . وأما نحن فطريقتنا في ذلك تخيير الخصم أن يكون سائلا أو مسؤولا فأيهما تخيّر أجبناه إليه « 9 » ، فإن رد الخيار إلينا اخترنا أن يكون هو السائل ، لأن هذا العمل هو أكثر قصد الضعفاء وعمدة مرغوبهم ، وهم يضعفون إذا سئلوا ، فنختار حسم أعذارهم وتوفيتهم أقصى مطالبهم التي يظنون أنهم فيها أقوى ليكون ذلك أبلغ « 10 » في قطع معالقهم . ثم إنه إن بدا له في ذلك واختار أن نسأله أجبناه إلى ذلك أيضا « 11 » ، إلا أننا لا نقضي بذلك على غيرنا لأنه ليس واجبا ، فمن تخير أن يكون سائلا وأذن له خصمه من ذلك فله أن يسأل وليس له أن يتحكم فيترك ذلك [ 84 ظ ] وينتقل إلى أن يكون مسؤولا ؛ فإن فعل فهذا عجز أو خرق في « 12 » حكم المناظرة ، ونحن نختار

--> ( 1 ) س : في ذلك . ( 2 ) م : متفعل . ( 3 ) كن : سقطت من س . ( 4 ) س : بنفسه . ( 5 ) م : التعلم . ( 6 ) يجب أن : في م وحدها . ( 7 ) س : فإن . ( 8 ) م : بالجملة عليهما . ( 9 ) إليه : سقطت من س . ( 10 ) س : أقوى . ( 11 ) أيضا : سقطت من م . ( 12 ) م : هذا في .